ابراهيم بن عمر البقاعي
161
النكت الوفية بما في شرح الألفية
والبخاريُّ لَما تكلمَ في هؤلاءِ بما لا يزيلُ العدالةَ والثقةَ تركَ إخراجَ حديثهم استغناءً بغيرهم ، فتكلموا في سُهيلِ بنِ أبي صالحٍ في سماعهِ مِنْ أبيهِ ، فقيلَ : صحيفةٌ ( 1 ) ، وتكلموا في حمادٍ بأنَّهُ أدخلَ في حديثهِ ما ليس منهُ ، وعندَ مسلمٍ ما صحَّ هذا التكلمُ ، فأخرجَ أحاديثهم ؛ لإزالةِ الشبهةِ عندهُ . وقالَ شيخُنا في " تهذيبِ التهذيبِ " بعدَ أَنْ نقلَ عن جماعةٍ مِنَ الأئمةِ الثناءَ العظيمَ على حمادٍ بالعلمِ ، والثقةِ ، والتصلّبِ في السنةِ ، والدينِ ، والولايةِ حتى إنَّه لو قيلَ له : إنَّكَ / 39 ب / تموتُ غداً ما قدر أن يزيد في العملِ شيئاً ، وأنَّهُ أثبتُ الناسِ في ثابتٍ حتى قالَ ابنُ معينٍ : منْ خالفَ حمادَ بنَ سلمةَ في ثابتٍ ، فالقولُ قولُ حمادٍ ( 2 ) . وقالَ ابنُ حبانَ : ( ( كانَ منَ العبادِ المجابي الدعوة ، ولم يُصِبْ مَنْ جَانَبَ حديثَهُ . واحتجَّ في كتابهِ بأبي بكرِ بنِ عياشٍ ، فإنْ كانَ تركهُ إياهُ لما كانَ يخطئُ ، فغيرهُ منْ أقرانِه مثلُ الثوري وشعبةَ كانوا يخطئونَ ؛ فإنْ زعمَ أَنَّ خطأهُ قد كثرَ حتى ( 3 ) تغيرَ ، فقد كانَ ذَلِكَ في أبي بكرِ بنِ عياشٍ موجوداً ، ولم يكنْ مِنْ أقرانِ حمادِ بنِ سلمةَ بالبصرةِ مثلهُ في الفضلِ ، والدينِ ، والنسكِ ، والعلمِ ، والكتبةِ ، والجمعِ ، والصلابةِ في السنةِ ، والقمعِ لأهلِ البدعِ ) ) ( 4 ) . وقد ( 5 ) عرَّضَ ابنُ حبانَ بالبخاريِّ لمجانبتهِ حماد بنِ سلمةَ ، واعتذرَ أبو الفضلِ بنُ طاهرٍ عن ذَلِكَ لما ذكرَ أَنَّ مسلماً أخرجَ أحاديثَ أقوامٍ تركَ البخاريُّ حديثهم ، قالَ : وكذلكَ حمادُ بنُ سلمةَ إمامٌ كبيرٌ مدحهُ الأئمةُ ، وأطنبوا لما تكلمَ بعضُ منتحلي المعرفةِ أَنَّ بعضَ الكَذَبَةِ أدخلَ في حديثهِ ما ليسَ منهُ ، لم يخرجْ عنهُ البخاريُّ معتمداً عليهِ ، بل استشهدَ بهِ في مواضعَ ؛
--> ( 1 ) انظر : الثقات 6 / 417 - 418 ، وميزان الاعتدال 2 / 243 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 3 / 12 وما بعدها . ( 3 ) في الثقات : ( ( من ) ) ، وفي ( ف ) : ( ( حين ) ) . ( 4 ) الثقات 6 / 216 - 217 . ( 5 ) عاد الكلام هنا لابن حجر .